Tuesday, December 7, 2021

التصريح المثير لمحمد صلاح



محمد سلطان - Mohammed Sultan


صلاح قال إنه لايشرب لأن نفسه مبتروحش ليها، وده التعليق اللي اعتبره كتير من الناس إنه تعليق صادم ولا يليق بصلاح. بس عارف إيه الأكثر صدمة اللي يخليك متقدرش تفكر...تابع معايا وأنا هقولك.

التعليقات عن موقف صلاح انقسمت لفريقين، ناس زعلانه منه عشان شايفاه قدوة، اللاعب الساجد بعد كل هداف، والمسلم اللي غير تفكير الكثير عن الاسلاموفوبيا، البطل المنتظر لإعادة أمجاد العرب..صلاح الدين بس نسخة الملاعب. وقسم تاني شاف إن صلاح ذكي وعارف إزاي يحافظ إزاي على مكتسباته، وكيف يخاطب فئة مختلفة تماما دينيا وثقافيا وسياسيا. لكن الواقع معقد أكتر من كده بكتير، وده اللي واجب عليك تعرفه لو عايز بجد تستخدم مخك اللي ربنا كرّمك بيه. النظرية الأولى اللي شايفه صلاح غلطان إنه مقالش الخمر احرام. هذا التوجه فيه خلل كبير أوله إنك عاملت صلاح معاملة القدوة. مش معنى إنه خلوق، أو بيسجد بعد كل هدف، أو حتى بيوزع سبح ومصاحف يبقى نعامله معاملة القدوة اللي هنقول لأولادنا قلدوه وكونوا زيه. صلاح وباقي اللعيبة والفنانين والمغنين وكل أصحاب المهارات والدكاترة، هذه الشهرة لا تجعلك قدوة.

 القدوة هو شخص له مواصفات وقضايا ومواقف إنسانية وأخلاقية تجعله ثابت في توجهاته، وبالتالي يصبح مؤهل إنه يكون قدوة. عامل النظافة اللي بيكنس الشارع وبينضفه وقد يكون في حاجة لأي مال، لكنه عفيف النفس، هو ده القدوة. الموظف الغلبان اللي عنده أسرة كبيرة وفي حاجة مستمرة لأشياء كتير، وبالرغم من كده لا يقبل الرشوة ولا الهدايا، هو ده القدوة.

 المختصر هو القول المشهور "أنزلوا الناس منازلهم"، أغني شخص في العالم هيفضل أغنى شخص في العالم ولو كان خلوق وجميل، لكن مش معناه إنه قدوة. صلاح هيفضل صلاح وصانع الألعاب والكروي المشهور وأحسن لاعيب في الدنيا، بس مش قدوة. الخلل اللي بيحصل هو ناتج عن التصور الخاطئ من الأساسيات أو القاعدة الفكرية الخاطئة عن تمام وكمال الرؤية عند كل شخص. بمعنى آخر أنت تظن إن صلاح الملتزم اللي بيصلي وبيسجد ومراته ومحجبة وماسك المصحف، إنه بالتالي من جيل الصحابة وعنده نفس قضايا الصحابة، لكن الواقع إن الأجيال مختلفة، والتفكير مختلف، والقضايا مختلفة، والتعامل معاها مختلف، لأنك لم تنزل الشخص منزلته.

 على الجانب الآخر، الناس اللي شايفه صلاح ذكي ومفوه وعارف إزاي يتعامل مع القضايا المعاصرة، هم بردوا مكبرين الموضوع. صلاح أكيد بميوله الدينية أو خليني أقول بمعنى أصح وأدق ميوله الثقافية حتى الآن، بهذا التوجه قدر إنه يرسم صورة جديدة للمسلم المعاصر المتمدن وبالتالي نجح في إنه يقلل نسبة الإسلاموفوبيا في حيزه الجغرافي نوعا ما، وطبعا ده شيء يشكر عليه. 

ولكن نرجع لنفس النقطة، الخلل في التصور والمفهوم، مجهوداته المشكورة العظيمة مش معناها إن صلاح غايته الأولى في الحياة إنه يبقى قدوة للناس أو يكون عند توقعاتهم في كل موقف، يعني الناس فضلت هو ليه صلاح بيدافع لاعيب المنتخب المتحرش، ليه صلاح متكلمش عن قضية فلسطين، ليه معرفش سكت عن إيه وإيه...هو السؤال مين قالك أصلا إنه عايز يتكلم أو إنه يبطن عكس ما يظهر. ما يمكن كل اللي بيعمله هو ناتج عن خطة إعلامية معينة عشان يظهر للناس بصورة معينة هدفها الأول هو التعامل السياسي مع المواقف، وأنا لما بقول سياسي هنا بمعنى دبلوماسي، يعني بيحاول يقلل خساراته مع الناس ويبتعد عن المواقف اللي لابد فيها من وقفة زي مبيقولوا.

 صلاح مش ملاك ولا شيطان، ولكن الحقيقة هي إن المهاجمين والمؤيدين غثاء، كلام صادم لكن هي دي الحقيقة. الناس فشلت في إنها تكون مؤثرة وذات قيمة فبدأت تلقي بالعبئ وتتذرع بغيرها.. فوصلنا لمرحلة إننا بنبحث عن القدوة في غير موضعه. أنت عايز تاكل فبتروح للدكتور تقوله أكلني، ولما تمرض بتقول للطباخ عالجني، بل والمصيبة أن أصلا لا عندك طباخ ولا دكتور. غثاء كغثاء السيل.

No comments:

Post a Comment